فتاوى كارثية.. الخروج على الحاكم المرتد
فكرة قتل المرتد لمجرد ردته سيئة، لكن خطورتها محدودة، إذ إن كثيرا من القائلين بقتل المرتد يمنعون من قتله ما لم تُصدر المحكمة المختصة حكمًا بذلك. أما الخطورة الرهيبة فهي في الخروج على الحاكم الذي يُتَّهم بالردة.
من هو الحاكم المرتد؟!
المشكلة أن هناك اختلافا كبيرا في ذلك، فحكام العرب اليوم -عند نسبة عريضة من المشايخ- كفارٌ، لذا فالخروج عليهم واجب عند هؤلاء، ولعل هذا من أهم أسباب قوة تنظيم القاعدة التي خرج بعض أفرادها حتى على سلطة حماس في غزة بحجة كفرها، مما أدى إلى قتل عشرين.
طاعة الحاكم واجبة في كل ما هو معروف، وأما في المنكر فلا تجوز طاعته قط، أي لا يجوز للمسلم أن يعصي الله بحجة طاعة الحاكم، فطاعته تتوقف في المسائل التي فيها معصية واضحة لله.
وأدلة ذلك هي وجوب الصدق والوفاء مع الجميع مسلمين وكافرين، وحيث إن هناك تعاقدا ضمنيًّا مع الحاكم على طاعته فيجب التقيّد بهذا العقد، وكذلك آية طاعة أولياء الأمور التي لم تشترط إسلامهم، بل اشترطت أن تكون طاعتهم في المعروف فقط، وهذا بحدّ ذاته يدل على أنه يمكن أن يأمروا بمنكر وبكفر بواح، ولكن لا تجوز طاعتهم في ذلك، بل تجب طاعتهم فيما تبَقّى من مباحات.
ولكن ما هي الأدلة التي يستند إليها القائلون بالخروج على الحاكم المرتد؟
دليلهم الأول: حديث عبادة بن الصامت: "قَالَ دَعَانَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ فَقَالَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا وَأَنْ لَا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ (البخاري ومسلم)
وقد فهموا منه أن الطاعة تظل واجبة حتى يظهر من الحاكم كفر بواح، فعندها يجوز أو يجب الخروج عليه.
لكن هذا الفهم خاطئ للأدلة التالية:
1:عبارة "إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا" استثناء من الطاعة المذكورة سابقا فقط، فهي متعلقة بالمبايعة على السمع والطاعة، وليست متعلقة بمنازعة الأمر أهله، أي أن عليكم السمع والطاعة إلا أن تروا كفرا بواحا فلا تسمعوا ولا تطيعوا في هذا الكفر البواح. وليس معناها لا تنازعوا الأمر أهله إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا فنازِعوا الأمر أهله؛ ذلك أن الموضوع الرئيس هو السمع والطاعة وليس منازعة الأمر أهله.
2: الرواية التالية من مسند أحمد تؤكد المعنى الذي ذكرناه، حيث جاء في آخرها:"مَا لَمْ يَأْمُرُوكَ بِإِثْمٍ بَوَاحًا (أحمد).
2: يبدو أن عبارة "إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا" ليست من كلام الرسول r كما صرّح بذلك سفيان في حديثه الذي أخرجه أحمد في مسنده: "بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَلَا نُنَازِعُ الْأَمْرَ أَهْلَهُ نَقُولُ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ. قَالَ سُفْيَانُ زَادَ بَعْضُ النَّاسِ مَا لَمْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا (أحمد)
3: عبارة "إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا" ليست موجودة أيضا في رواية بسند آخر أخرجه أحمد أيضا في مسنده. وهي: "عَلَيْ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ